أخر الأخبـــــار

المسرحية الغنائية «أوليفر»..تحط على خشبة مسرح أوبرا دمشق

استطاعت السينوغرافيا في المسرحية الغنائية أوليفر والتي قدمت قبل أيام في دار الأوبرا الدمشقية أن تضع الأساس لخشبة المسرح من كل الجوانب التنظيمية والتعميرية فضلاً عن الزخرفة والتزيين، كما نجحت بتأطير الفضاء الدرامي وتصويره ووضع مناظره المشهدية وبناء الديكور، وذلك نتيجة الخبرة التقنية والفنية والإلمام بالمقاسات الرياضية عند كل الطاقم الذي بذل جهداً كبيراً وواضحاً في هذا العرض من الحرف المهنية والفنية كالنجارة والخياطة والماكياج والهندسة والإضاءة، ومن ثم كان المتلقي أمام صورة بصرية ذات جمالية كاملة.

من المعروف أن مسرحية «أوليفر» مقتبسة من رواية تشارلزديكينز «أوليفر تويست» إحدى أكثر الروايات شهرة في الأدب العالمي، وعمل عليها الكثير من فناني العالم كما جالت أغلب الخشبات في المعمورة، وعرضها اليوم في سورية إذ أدتها مجموعة من الفنانين السوريين بالتعاون مع دور الأيتام السورية والفرقة السيمفونية الوطنية بقيادة المايسترو البريطاني ستيف غريفيث وإخراج ابنته الفنانة جين غريفيث، لها مضمون عميق. وخاصة بمرافقة موسيقا فائقة الدقة وضعها الموسيقي ليونل بارت، لتكون حركة كل ممثل من دون زيادة أو نقصان، وكانت لمسات المخرجة واضحة على أداء المغنين واضحة وخاصة حركة رشا رزق والطفل الياس عيلانة الذي لعب دور أوليفر بطريقة مدهشة. ‏

قصة أوليفر ‏

في هذه المسرحية الغنائية,نجد الولد اليتيم أوليفر يعيش في أوضاع قاسية ووحشية في الملجأ التعيس للسيد بمبل ومرة يتجرأ أوليفر على طلب كمية أكثر من الطعام فيعاقب بالضرب ويتم بيعه للسيد ساورييرري الذي يعمل كمتعهد لدفن الموتى ويمعن في الإساءة بمعاملة أوليفر، حيث يخطط أوليفر للهرب وبعد نجاحه في الهروب إلى مدينة لندن يلتقي بشخص يسمى آرثر دودجر وهو لص ونشال جيوب خبير, يأخذ دودجر أوليفر ليلتقي برئيسه، ويدعى فاغن، وأيضا بكل أعضاء عصابته, وهناك أيضا يلتقي أوليفر بصديقة «جميع الأولاد» نانسي البشوشة وطيبة القلب، وهناك تحت سيطرة فاغن يتعلم أوليفر السرقة مثل بقية الأولاد, ولسوء الحظ في أول مرة يحاول أوليفر السرقة من «أحد السادة» يقبض عليه رجال الشرطة, غير أن الرجل الطيب يشفق على أوليفر الذي حاول سرقته، ويدعى السيد براونلو, ويقرر أن يأخذه إلى منزله، ويعتني به. وبعد فترة قصيرة يقلق فاغن وشريكه الشرير بيل سايكس من أن يخبر أوليفر الشرطة عن مخططاتهم الإجرامية, لذا يقرر إرسال نانسي لخطف الصبي من السيد براونلو, ومرة أخرى يعود أوليفر إلى مخبأ فاغن ويهدد سايكس حياته بالخطر، عندئذ تحاول نانسي حماية حياة أوليفر فتزور السيد براونلو على سرية اللقاء، على جسر لندن حيث وعدت بأن تسلمه أوليفر. ‏

يلعب الأدوار الرئيسة كل من: إلياس عيلانة في دور (أوليفر),إيلي حلبي(دودجر الماكر),يمني أبو ذهب(فاغن), رشارزق(نانسي),فراس البيطار(بمبل), جاين غريقيث(كورني), إياد دويعر(ساورييرري), أريج زيات(السيدة ساورييرري), مكسيم أبو دياب(بيل سايكس), جوزيف طرطريان(نوح), كريستينا اسحق(بيت),نينار الأعسر(السيدة بيدوين), ميساك باغبودريان(براونلو), سوزانا جمعة(العجوز سالي). ‏

أشهر العروض في دمشق ‏

تحدثت لنا مديرة دار الأسد للثقافة والفنون(أوبرا دمشق) الفنانة ماريا أرناؤوط عن هذه المسرحية فتذكر: ‏

تقوم دار أوبرا دمشق لأول مرة بإنتاج عمل مسرحي غنائي عالمي بشكل كامل, وأوليفر هي من الأعمال التي حققت أكبر النجاحات موسيقياً ومسرحياً في تاريخ الميوزيكال, فهي مستقاة من رواية تشارلزديكينز «أوليفر تويست» إحدى أشهر الروايات شهرة في الأدب العالمي وجاءت ألحان ليونس بارت لتضيف لها بعداً موسيقياً حفر في ذاكرة الكثيرين ووضعها في مصافي أهم المسرحيات الغنائية في تاريخ الويست اند. ‏

وتضيف: وفي تأكيد على اهتمام الدار بالبعد التنموي للثقافة وللموسيقا ونشر حضورهما في فئات المجتمع كافة، قامت الدار بخطوة غير مسبوقة بإدخال الموسيقا بأجواء لم تكن الموسيقا تشكل جزءاً منها حتى الآن وذلك بإقامة مسابقات قبول المشاركة في الغناء والتمثيل في دور الأيتام في دمشق. ‏

وتتابع: شاهدنا عرضاً شارك فيه نخبة من المغنين والممثلين والعازفين السوريين منهم أساتذة ومنهم طلاب ومنهم أطفال من جوقة الفرح إضافة إلى أطفال موهوبين من عدة دور الأيتام في دمشق تغلبوا على الصعوبات التي سببها حاجز اللغة وغياب أية معرفة موسيقية مسبقة، واستطاعوا في زمن قياسي لا يتجاوز الشهر والنصف أن يؤدوا بمستوى لائق، ويكتشفوا عالماً كان مظلماً بالنسبة لهم. ‏

وتختم أرناؤوط: نتمنى من خلال هذا العمل أن نكون قد قدّمنا عرضاً جميلاً وجديداً وذا مستوى عال لجمهورنا بالإضافة لتقديم فرصة فريدة لجميع المشاركين في اختبار أداء عروض الميوزيكال وما تقدمه من خبرة في مجال الغناء والرقص والتمثيل. ‏

باغبودريان ممثلاً ‏

بدوره قال السيد ستيفن غريفيث القائد الموسيقي للعرض: أنا سعيد بإنتاج هذا العمل من قبل دار الأسد للثقافة والفنون في دمشق، ولاسيما أنه يتناول واحدة من أشهر المسرحيات عالمياً. ‏

أما جين غريفيث مخرجة العمل فقالت: من الممتع والمدهش متابعة رحلة العمل في تطوره ونموه منذ شهر ونصف، وملاحظة التطور الهائل لدى الأطفال، والذي تجلى بوضوح من خلال التزامهم بالبروفات والانضباط في التدريب. ‏

وآخر حديثنا كان مع المايسترو ميساك باغبودريان الذي يلعب دور إحدى الشخصيات في المسرحية، وقال عن هذه التجربة الجديدة في حياته الفنية: بدأت الفكرة مصادفة، «وورطني» فيها كل من المخرجة وقائد العمل، وأكدوا بأنني مناسب لهذا الدور، رغم رفضي بالبداية، لكنهم أصرُّوا وخاصة أن الدور لا يوجد فيه غناء، وأكدا لي بأنهما سيساعداني، وفي البداية بدا لي الدور صغيراً جداً وبعدها اكتشفت هناك عدة مشاهد وأزياء وحفظ، فوافقت وها أنا في التدريبات، ورأيت بأن هذه التجربة مفيدة لي ومسلية في الوقت نفسه. ‏

ويضيف: أنا لا أمثل في عمل تجاري وسيئ، وإن نجحت في التمثيل فهذا جيد، وإن أخفقت يبقى أنني هاو، ولست محترفاً في التمثيل. ‏

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock