الكُتـــــَّــــابكُتاب مصر

أحمد زغلول الشيطى

أحمد زغلول الشيطى روائي مصري معاصر، لفت إليه الأنظار بشدة بعد صدور روايته الهامة ” ورود سامة لصقر[1]” الصادرة في القاهرة فبراير 1990 والتي استقبلتها الأوساط الأدبية في مصر وخارجها بحفاوة بالغة. هو واحد من ابرز الذين بدؤوا الكتابة في الثمانينات والذين تحمل كتابتهم، برغم أنتمائها إلى تيار الحساسية الجديدة الرئيسي، مذاقها الفريد، ونكهتها المتميزة. ولد في دمياط في 10 فبراير عام 1961 لأسرة يعمل معظم أفرادها في حرفة صناعة الأثاث التي تشتهر بها هذه المدينة. وتلقى تعليمة الأبتدائى والأعدادى والثانوي بها ثم انتقل إلى القاهرة في أواخر السبعينات ليواصل دراسته بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وتخرج منها في مايو عام 1983، وطوال سنوات دراسته بمراحلها المختلفة ومنذ أن كان في السادسة من عمرة، عمل أثناء العطلات الدراسية وأحيانا أثناء العام الدراسي نفسه، في حرف تلك الصناعة، وخاصة في حفر النقوش البارزة على خشب الأثاث والتي تعرف باسم “الأويما”. ويبدو أن كاتبنا قد اضطر إلى ذلك لأن والدة توفى وهو في السادسة من عمره. وبرغم تلك الحياة القاسية فقد بدأ أحمد زغلول الشيطى الكتابة منذ وقت مبكر، ولم يتمكن من نشر أولى أقاصيصه إلا في عام 1985، أي بعد تخرجه من الجامعة وممارسته لمهنة المحاماة. وقد تتابعت أقاصيصه بعد ذلك في كثير من الصحف والمجلات المصرية من (المساء) و(الأهالي) إلى (أدب ونقد) و(القاهرة) و(الموقف العربي) و(الإنسان والتطور) وغيرها. وقد كشفت هذه الأقاصيص المتناثرة عن موهبة حقة، وعن مذاق فني تتجلى ملامحه في أعماله خاصة” ورود سامه لصقر “. لأنها تنطوي على مايمكن تسميته بمذاق رواية الثمانينات، فهي رواية طالعه من قلب احباطات الثمانينات، ومن ركام سنوات السبعينات المبهظة التي تقتل كل أمل في التمرد، وتغلق كل سبل الخلاص الممكن أمام بنيها. كما تتسم هذه الرواية بدرجه عاليه من النضج ،سواء على صعيد الرؤية أو بالنسبة لتقنيات الكتابه بنغماتها الفريدة، ولغتها الروائية المتميزة، وصوتها القصصي الخاص الذي يبدهك منذ سطور النص الأولى عكس ذلك الكثير من الدراسات والمتابعات لكبار النقاد آنذاك وخصصت لها مجلة أدب ونقد ملفا نقديا ورشحتها استبيانات1990 كأفضل رواية مصرية لهذا العام وانعقدت حولها ندوات متعددة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب والكثير من المؤتمرات الأدبية وقد اعتبرها الجيل الأحدث” إيقونة” التسعينيات في مصر وفاتحة للسرد الجديد وللشيطى بخلاف الرواية كتابيين آخرين “شتاء داخلي” قصص صدرت في القاهرة عن سلسلة مختارات فصول1991 والتي كتب عنها د. البحراوى أنها تكشف عن وعى سمته التركيب، شقي بهموم حياتنا المعاصرة رغم تفاؤله العميق الذي يدفعه للكتابة. و” عرائس من ورق ” 1994عن دار شرقيات للنشر والتي كتب عنها ادوارد الخراط أنها قصص متميزة في سياق الحداثة القصصية، تتناول الواقع النفسى الداخلي والخارجي على السواء، شديدة الإيجاز لو قرأت معا سيبدو الكتاب كله كأنه رد على قهر كامن وأصيل في عالم هش وثقيل الوطأة معا. من ابرز من تناول الشيطى بالنقد ادوار الخراط، صبري حافظ، سيد البحراوى ،سيد حامد النساج، عبد الرحمن أبوعوف، رمضان بسطاويسى، سيد الوكيل، محمود عبد الوهاب، خليل الخليل، فريدة النقاش وآخرين. كما قدمت عنه ورقة بحث اعتمدت الدراسة المقارنة بينه وبين الكاتب الايرلندي جيمس جويس خلال المؤتمر الذي انعقد بجامعة القاهرة في نوفمبر 2008 وقد عنونت الدراسة : التوقيع وصحة التوقيع، قراءة لجيمس جويس [وأحمد زغلول الشيطى][2]. وهى مقارنة ما بين رواية جمس جويس صورة الفنان في شبابه ورواية ورود سامة لصقر لأحمد زغلول الشيطى والدراسة تشير إلى ميلاد جديد لصقر، ذلك البطل المصري الاشكالى الغير مسبوق, والذي عبر عن أزمة الوطن في فترة من اشد فترات تاريخ مصر المعاصر اضطراباً هي حقبة السبعينيات والثمانينيات، ميلاد آخر في مستوى عالمي ليقف على قدم المساواة مع ستيفن ديدالوس البطل الايرلندي المكتوي بنار مأساة بلاده والباحث عن خلق تراث ادبى متفرد لايرلندا والمعتنق لنظرة شخصية متفردة متحررة من كل الأطر الرسمية. يمكن النظر إلي الشيطى كواحد من ابرز من دخلوا إلى حقل السرد المصري ما بعد جيل الستينيات وهو ينتظر حاليا صدور كتابه الرابع عن الدار للنشر والتوزيع وقد رشح عن الإخبار الصحفية انه يحتوى نصوصا سردية قصيرة نشرت بالدوريات المصرية والعربية خلال السنوات العشر الأخيرة مثل أخبار الأدب القدس العربي البديل وغيرها، وبالرغم من الحفاوة البالغة التي استقبلت بها كتابات الشيطى مطلع التسعينيات إلا انه بسبب انشغاله بعمله كمحام وتنقله ما بين إقامته بضاحية مصر الجديدة بالقاهرة ومسقط رأسه بدمياط إلا انه يعكف حاليا على رواية جديدة قطع فيها شوطا كبيرا. وبسبب تخصصه في مجال قانوني يتعلق بشركات الاستثمار فقد استطاع أن يوفر الدعم والوقت لمتابعة مشواره الادبى اعتمادا على قدراته وحدها حيث يرى أن استقلال المبدع أحد أهم شروط الإبداع خاصة في العالم الثالث الحافل بكافة صنوف الدعم والتمويل شديدة الالتباس.

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock