أخر الأخبـــــار

اقرأ رواية "غريق المرايا " للروائي الياس فركوح

فى روايته “غريق المرايا” الصادرة عن الدار العربية للعلوم ودار أزمنة، استطاع الراوائى الياس فركوح أن ينظم حركة فصول روايته عبر عتبات مرئية تسهم اللوحة والمنحوتة والصورة الفوتوغرافية والملصق السينمائي وإعلان الحفلة الغنائية، في توجيه مساراتها وبلورة دلالاتها. إن تنوعات الصورة تتحقق داخل عمل الياس فركوح بالقدر الذي تضئ فيه عوالمها، وهي تؤدي مهمة مركبة تحافظ فيها علي استقلالها، مانحة ظلال معانيها أوسع مساحة ممكنة للتجلي والحضور، مندمجة، في الآن نفسه، مع العمل الروائي بحكاياته المختلفة، لتكون بعضاً من نسيجه الجمالي، وقيمة مؤثرة من قيمه التعبيرية،

يبحث فركوح فى “غريق المرايا” في معني الكتابة ومعني الوجود، وجود الكاتب الذي يتأسس علي وجود الخيّاط وينبثق عنه، في محاولة لاستعادة الفعل ومبادلة الوظائف بالدخول إلي الكتابة من سم الإبرة وقد (نتشت) وميض عيني الأب لتضيء عيني الابن، دورة واسعة من ظلام ونور، ترعاها حيرة موصولة تكتب لوعة الابن، أو تخيطها، بين موت هنا وهلاك هناك. وهي العناصر التي ستؤسس (غريق المرايا) عليها حركتها، وانتقالات حكاياتها، مثلما ستبني علي أرضها معمارها السردي بين أمكنة وأزمنة وحكايات تتباعد حيناً وتتقارب أحياناً، ممتدة علي مساحة تفيد من حيوية المرجع وفاعلية الوثيقة وهما يعيشان، مع كل حكاية من الحكايات الاثنتي عشرة، حياة جديدة.
عن الرواية يقول الناقد لؤى حمزة عباس :
يُطلق الكاتب أمنيته وقد نزل من سم الإبرة إلي العالم، للكتابة بالإبرة نفسها، حيث تتنفس الحيرة وتتراسل الوظائف بين كاتب وخيّاط، من سؤال الأب ورجاء الابن الحائر تُطلق الرواية إشاراتها وتواصل بناء عتبتها وقد استعادت أصداءً متصلة ليزيد بن طلحة العبدي، وإميل سيوران، واسبينوزا، وانطونيو بوركيا، وهي، جميعها، تنتظم في رغبات حائرة، وفي لحمة الإشارات وقد تعددت أصداؤها وتداخلت، يلوّح الكاتب للمعرفة التي لا تتحقق بغير كتابة تُخيط، ولا تتهيأ إلا لمن أسهم في إنتاجها. الإسهام، في حقل الياس فركوح، كتابة، خياطة، كدح، وهو الكدح الذي منح كتابته حضورها الحداثي في راهن الكتابة العربية، فلم تكن الكتابة بالنسبة له إلا عملية بحث وإعداد ومراقبة، تعمل علي بناء صلة بين حقله السردي والكتابة بوصفها حقل تفكير وتعبير، مثلما تنظم جسوراً بين كتابته في راهنيتها وهي تعوّل علي رصد دقائق الحدث والتقاط تفاصيله، والمعني الكلي للكتابة، الواسع والعميق، الأمر الذي يتجلي بانفتاح أعمال الياس فركوح الروائية وهي تقرأ، علي طريقتها، مدوّنات الإنسان الكبري، ملاحم وكتباً مقدسة وشظايا نثر صوفي، مثلما تقرأ وثائق حزبية وسيناريوهات وحوارات ويوميات ومتابعات صحف ومجلات، ليعمل الياس، بذلك، علي ترهين الكلي، أو رمي الوقائع الصغري، براهنيتها، في نهر الزمان العظيم. إنها محاولته المتواصلة، أو هي طريقته، في فهم العالم وملامسة الأشياء لإدراك معانيها، واستكمال هذه المعاني بحسب تعبيره، وصولاً إلي مساحات أخري هي حقول معانٍ ودلالات.

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock