قصص قصيــرة

قصة قصيرة – بقلم : حنيفة سليمان

رَبّوا واتعَبوا تأملت محتويات منزلها بفرح ظاهر وحانت منها التفاتة إلى صورة ابنها المغترب منذ عشرين عاما متأملة إياها طويلا ً،

متذكرة أجمل اللحظات التي مرت في حياتها منذ اللحظة الأولى لقدومه إلى هذه الدنيا وحتى سفرة. لقد اتصل بها البارحة مخبراً إياها بأنه قادم إلى ارض الوطن اليوم. نعم لقد تحقق الحلم الذي حلمت به في منامها ويقظتها. إنها لا تستطيع أن تتخيله بكل تفاصيله، وذلك لأنها لم تره منذ زمن طويل، فقد سافر مع عمه بعد وفاة والده وما زال يبلغ الثالثة عشرة ولم تسمع صوته إلا مرة أو مرتين طيلة هذه المدة وذلك عبر الهاتف. بينما هي سارحة بفكرها وإذا الباب يقرع قرعا خفيفا. إنها دقته لا تستطيع نسيانها رغم ما مر من زمن. اقتربت الأم نحو الباب بخوف لا يخفى وأخيرًا استجمعت كل قواها وفتحت الباب وإذا بها بشاب ثلاثيني، وعندما ألقى السلام تأكد ظنها بأنه ابنها العائد، وقالت بصوت عال: “انه ابني حبيبي الذي طالما انتظرته على أحر من الجمر”. إلا أنها عندما احتضنته لم تستطع لمس ألحنية التي لمستها من قبل أي عندما كان طفلاً. وعندها ابتعدت متخوفة ً لا تملك الإيتاء بأي حركة تعبر عن فرحها بعودته. وعندما دعته للدخول وقدمت له الطعام والشراب، قال لها بطريقة قاسية معتذرًا انه معتاد على طعام وشراب معين ولهذا لا يستطيع تذوقه أو حتى الاقتراب منه. لقد جرحها في الصميم، جرحها جرحًا لن يندمل بتلك السهولة وطارت كل الذكريات الجميلة لتعانق السحاب تاركة أمًا معذبةً تكويها نار الوحدة.

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock