روايـــــــــات

رواية نيران صديقة – علاء الأسواني

رواية نيران صديقة – علاء الأسواني
magicalsnap201208110250
نيران صديقة ” اسم المجموعة القصصية. لكنك لن تجد قصة بهذا الاسم داخل المجموعة. إلا أن هذا التعبير ” نيران صديقة ” شاع مؤخرا خلال الحرب علي العراق حين كانت الفرق العسكرية الأمريكية والبريطانية تصيب بعضها البعض، والنيران الصديقة عند علاء الأسواني هي تلك التي نصيب بها بعضنا البعض، حين تذهب النفس البشرية إلي أقصي مدي من شماتة التلاميذ في زميلهم الدواخلي البدين في قصة ” حصة الألعاب ” رغم نبله وتودده إليهم. وهي ذاتها النيران الصديقة التي يفتحها كل أطباء القسم علي الطبيب الجديد ” هشام ” في المستشفي الذي عين به حديثا، فلا يتركوه إلا حطاما من الذكاء المحبط في قصة ” المرمطون ” البديعة. هي ذات النيران التي يفتحها ناجي الرقيق المهذب علي زملائه ما أن يمكنه المدرس منهم ليشرف ناجي مؤقتا علي سير الدرس. وفي قصة “أختي الحبيبة مكارم” التي كتبها علاء الأسواني في شكل خطاب من أخ في السعودية إلي أخته، يعري الكاتب دناءة الاغتيال الإنساني بالنيران الصديقة للأم المريضة، حين يبخل الأخ الثري ببعض النقود لعلاج أمه في مستشفي مموها كل ذرائعه بكلمات ورعة عن الدين وقدر الإنسان. هي أيضا ذات النيران التي يفتحها بطل قصة “فستان قديم” علي الفتاة الفقيرة التي أحبته حين يهجرها ليقترن بفتاة أخرى فاضلة تساوم بقسوة علي مهرها الذي ستبيع به نفسها لزوجها. كل هذا الواقع قبيح، لكل من اقترب ورأي، لأننا نتصيد فيه بعضنا البعض، بلا رحمة، ونغتال فيه الآخرين، سواء أكان أخا أو صديقا أو معشوقة جديرة بأن نقطف لها النجوم.
كما يقدم الأسواني هؤلاء الذين سقطوا في هوة اليتم الوجودي، العجز السياسي، الاجتماعي والنفسي حيث الأحلام المجهضة، المبتسرة التي تتحول إلي كوابيس مروعة كما حدث في روايته القصيرة البديعة «أوراق عصام عبد العاطي» فالكل أسير صومعته النائية، المعزولة عن الآخر هو عالم فصامي، فقد المشاعر والتواصل، فالمدينة الفصامية تنضح بالقسوة، بالذاتية المفرطة، بحالة الثأر الكامنة، المتربصة، فعائلة عصام الشاب المتمرد علي الواقع القبيح، المزدوج، المحاصر بالزيف الديني يثأرون من بعضهم البعض بسادية مفرطة، هؤلاء جميعا وقعوا في براثن ما يسمي بهزيمة الروح، غيابها بل مواتها لتعربد الغريزة الحبلى بالأذى، فالأب فنان تشكيلي منزوع البريق (مديوكر) ضئيل الموهبة لا يوحي لابنه عصام بوهج الأبوة كما يجب أن تكون، وها هي الأم المصابة بالسرطان، فخلايا الجسد تنقلب علي صاحبها وتعلن العصيان وتعربد في الجسد المسلوب، فكما يبدو أفدح الأخطار تأتي دوما من الأقرب ومن الداخل وهي غارقة في عالمها السقيم، العليل، لا تكترث بأحد، مسكونة بشراهة وذاتية وحشية تجاه الحياة التي تراوغها وتنفلت من بين أصابعها، وتبرز الجدة تحصد تيه الشيخوخة فهي مكبلة بعجز الزمن عندما يشيخ فيتحول عنها الجميع، والأم تتمني موت ابن الخادمة هدي لكي تتفرغ لها، وهكذا فالجميع يعيشون فقط علي غريزة البقاء أو الشهوة الكئيبة مثل هدي الخادمة وعصام حيث اقتفاء أثر لذة شبقه تطفئ سعير رغبة منزوعة الروح أيضا تفتقد أي عاطفة لا يعوقهما هذا العالم الذي يطوقهما ويعج بالمرض، الإخفاق والبؤس، فالروح المصرية أصابها العطب، ويقول علاء الأسواني: «أكدت لها أن مصر بلد ميت وأن الحضارات كائن كأي كائن يمر بمرحلة الطفولة والصبا والشباب ثم يشيخ ويموت وقد ماتت حضارتنا من مئات السنين فلا أمل يُرجي في بعثها، قلت لها إن المصريين لهم نفسية الخدم والعبيد ولا يفهمون إلا لغة العصا». وهكذا يمضي القاص يقترب ويدنو من الحقيقة ويراها كما هي بل يسعي هو إلي تهشيم كل ما يحجبها، أو يسترها دون أي تبرج أو (رتوش) لتصبح مسجاة علي السطح شفافة، رقراقة ومن ثم يصبح من اليسير إيجاد الترياق المنشود.
 
تحميل رواية نيران صديقة – علاء الأسواني

  رواية نيران صديقة - علاء الأسواني (4.4 MiB, 317 hits)

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock