كوكب الأرض

منتزه يلوستون الوطنى – Yellowstone National Park

منتزه يلوستون الوطنى – Yellowstone National Park

متنزه وطني أمريكي يمتد بين ولايات أيداهو ومونتانا ووايومنغ. تأسّس المنتزه بواسطة قانون من كونغرس الولايات المتحدة وسُجّل في القانون بواسطة الرئيس يوليسيس إس غرانت في 1 مارس من عام 1872، وقد عُرِف يِلوستون على نطاق واسع أنه أول منتزه وطني في العالم. تغطي مساحة 3,470 ميلاً مربعاً. يشتهر المتنزه بالسواخن الذي يُعد أحد المعالم الأكثر شعبية في المنتزه خاصةً نبع الماء الحار القديم (Old Faithful Geyser). ويستوطنه الدببة البيضاء والذئاب والبيسون (ثور أمريكي). يشتهر أيضاً بثوران البراكين وسجلت فيها ثلاث ثورات ضخمة منذ 2.2 مليون سنة. وللمنتزه أنواع عديدة من الأنظمة البيئية ولكن الغابة عند سفح الجبل هي السائدة. سمي المتنزه بهذا الاسم نسبة للصخور الصفراء فيه. اختير من قبل اليونسكو كأحد مواقع التراث الثقافي العالمي.

بحيرة يلوستون

البوابة الشمالية للمنتزه
وقد عاش الأمريكيون الأصليون (الهنود الحُمر) في منطقة يِلوستون لمِا يُقارب 11،000 سنة على الأقل، وكانت المنطقة قد تم تجاوزها خلال رحلة لويس وكلارك الاستكشافية في أوائل القرن التاسع عشر وبصرف النظر عن الزيارات التي يقوم بها رجال الجبال خلال أوائل منتصف القرن التاسع عشر فإن الاستكشاف المُنظّم لم يبدأ حتى أواخر الستينات 1860.

تاريخ

ملصق لمنتزه يلوستون من عام 1938
يقع المُنتزه على منابع نهر يلوستون، ومنه أخذ اسمه التاريخي، مع قُرب نهاية القرن الثامن عشر سمى الصيادون الفرنسيون النهر بإسم “روش جُوْن” (الصخور الصفراء، (بالفرنسية: Roche Jaune)) ومن المحتمل أن يكون ذلك ترجمة لكلمة “مي-تسي-آدازي” (Mi tsi a-da-zi، من لغة شعب الهيداتسا) والتي تعني “صخرة النهر الصفراء” وفي وقت لاحق حول الصيادون الأمريكيون الأسم الفرنسي إلى اللغة الإنجليزية “الحجر الأصفر” (Yellow Stone) وعلى الرغم من أن الكثير يعتقد أن النهر سُمّي كذلك بسبب الصخور الصفراء الموجودة في الوادي الكبير “جراند كانيون يِلوستون” فمصدر الاسم الأمريكي الأصلي ليس واضحاً.

بدأ التاريخ البشري للمنتزه قبل 11000 سنة مضت على الأقل، وذلك عندما بدأ السكان الأمريكيون الأصليون بالقنص وصيد الأسماك في المنطقة وقد وجد خلال إنشاء مبنى مكتب البريد في غاردينرمونتانا في الخمسينات الميلادية من القرن العشرين أن علامة قذيفة من السبج أو الزجاج يعود أصلها إلى الكلوفيس يرجع تاريخها تقريباً إلى 11000 عام مضى وقد أستخدم هنود الباليو من ثقافة الكولفيس كميات كبيرة من أحجار السبج التي عثر عليها في المنتزه لصنع أدوات القطع والأسلحة وصنعت رؤوس السهام من السبج المأخوذ من نهر يوليستون الذي وجد في أماكن بعيدة مثل “وادي المسيسيبي ” ويشير ذلك إلى وجود تجارة أحجار السبج العادية بين القبائل المحلية وقبائل الشرق البعيدة وفي الوقت الذي دخل فيه المستكشفون البيض المنطقة أولاً خلال حملة لويس وكلارك في عام 1805م وواجهوا قبائل نيزبيرس وكراو وقبائل شوشون، وبينما هم يعبرون المنطقة التي تعرف بمونتانا في يومنا الحاضر اطلع أفراد الحملة على منطقة يوليستون وحتى الجنوب إلا أنهم لم يستقصوا عن الأمر. في عام 1806م، غادر جون كولتر العضو في حملة لويس وكلارك لينضم إلى مجموعة صيادي الفراء وبعد انفصاله عن الصيادين الآخرين في عام 1807م مرّ كولتر بمنطقة أصبحت فيما بعد المنتزه خلال شتاء1807 1808م، وقد لاحظ منطقة واحدة على الأقل من المناطق الحرارية الأرضية في الجزء الشمالي الشرقي من المنتزه بالقرب من شلال البرج وبعد نجاته من الجروح التي أصيب بها في معركة مع قبائل كراو وقبائل بلاكفوت في عام 1809م، أعطى اسماً للمكان هو “الجحيم واللعنة” الذي رفضه معظم الناس وعدُّوه اسمًا انفعاليًا فلقب المكان المفترض بـ”جحيم كولتر” وخلال الأربعين سنة القادمة أفادت تقارير عديدة من رجال يقطنون المرتفعات ومن بعض الصيادين بوجود طين يغلي وبخار أنهار وأشجار متحجرة ومع ذلك فإن معظم تلك التقارير اعتبرت أساطيرَ في ذلك الوقت.

بعد استكشاف عام 1856م، ذكر الرجل الجبلي جيم بريدجر (والذي يعتقد أيضاً أن يكون أول أو ثاني أوروبي أمريكي يرى بحيرة الملح الكبرى) ملاحظته لغليان الينابيع وتدفق الماء ووجود جبل من الزجاج والصخور الصفراء، هذه التقارير تم تجاهلها إلى حدٍ كبير بسبب أن بريدجر عرف بكونه “يحيك القصص”.

وفي عام 1890م، شرع الكابتن ويليام فرانكلين راينولدز -وهو مسّاح في جيش الولايات المتحدة- في معاينة ومسح جبال الروكي الشمالية لمدة عامين وبعد قضائه فصل الشتاء في وايومينغ في شهر مايو عام 1860م حاول راينولدز وحزبه الذي يتضمن عالم الطبيعة فرديناند فانديفير هايدن والمرشد جيم برديجر أن يعبروا خط

الانقسام القاري الأمريكي عبر هضبة المحيط بدءًا من مجاري نهر ويند في شمال غرب وايومينغ وقد حالت ثلوج الربيع الكثيفة دون مرورهم ولكنهم نجحوا في اجتياز خط الامتداد وقد كان من شأن الحزب أن يكون أول منظمة تقوم بمسح ودخول منطقة يلوستون وبذلك عرقلت الحرب الأمريكية الأهلية المزيد من إستكشافات المنظمة حتى أواخر الستينات الميلادية من القرن التاسع عشر.

فردناند هايدن (1829-1887) هو جيولوجي ـميركي الذي أقنع الكونغرس الأميريكي بتحويل المنتزه إلى محمية وطنية.
كانت رحلة كوك – فولسوم – بيترسون الاستكشافية عام 1869م أول رحلة استكشافية مفصلة إلى منطقة يلوستون، وضمت الرحلة ثلاثة مستكشفين ممّولين من قِبَل القطاع الخاص وقد تبع فريق فولسوم نهر يلوستون إلى بحيرة يلوستون وقد احتفظ الأعضاء بمجلة واعتمدوا على المعلومات الواردة فيها. بعد ذلك نظّم فريق من سكان مونتانا رحلة واشبرن – لانغفورد – دُوان الاستكشافية عام 1870م. ترأسها مسّاح الأراضي العام لمونتانا هنري واشبرن بالإضافة إلى ناثانيل بي لانغفورد وكتيبة من الجيش الأمريكي بقيادة المُلازم غوستافوس دُوان لانغفورد الذي أصبح يعرف باسم “المنتزه الوطني”. استغرقت الرحلة ما يُقارب الشهر في استكشاف المنطقة وجمع العينات وتسمية المواقع الهامة واقترح كاتب ومحامي في مونتانا يدعى كورنيليوس هِدقس وكان عضوًا في رحلة واشبرن الاستكشافية ضرورة وضع المنطقة جانبًا وحمايتها باعتبارها منتزهًا وطنيًا وقد كتب عددًا من المقالات المفصّلة لصحيفة هيلينا هيرالد بين 1870 و1871 حول ملاحظاته.

وأعاد هدقس صياغة تعليقات أدلى بها القائم بأعمال حاكم مونتانا الإقليمي توماس فرانسيس ميجر وذلك في أكتوبر 1865 حيث كان قد عّلق في وقتٍ سابق بأن المنطقة يجب أن تكون محمية كما قدّم آخرون اقتراحات مماثلة، وفي رسالة من جاي كوك إلى فرديناند في هايدن عام 1871م كتب كوك أن صديقه عضو الكونغرس وليام دي كيليهاد اقترح أيضًا أن يمرر الكونغرس قانون حجز حوض نبع الماء الحار الكبير (Great Geyser Basin) باعتباره مُنتزهًا عامًا إلى الأبد”.

إنشاء الحديقة

خريطة منتزه يلوستون الوطني رسمها فيردناند هايدن عام 1871
في عام 1871 وبعد اثني عشر عاماً من محاولاته الأولى الفاشلة، كان “فيرديناند هايدن” قادر على عمل محاولات اخرى لإكتشاف المنطقة. وفي عام 1871 وبرعاية من الحكومة عاد “هايدن” إلى منطقة (يولستون) برحلة إستكشافية ثانية بحملة كبيرة وقام ايضاً بالمسح الجيولوجي، وقد جمع تقريراً شاملاً عن (يلوستون) تتضمن الصور ولوحات لتوماس موران. وقد ساعد تقريره في اقناع الكونغرس الأمريكي لسحب هذه المنطقة من المزاد العلني. وفي مارس عام 1872 أشار الرئيس “يوليسس” إلى قانون التفاني والإخلاص الذي أدى إلى إنشاء حديقة (يولستون) الوطنية. هايدن، لم يكن هو الشخص الوحيد الذي فكر في إنشاء حديقة في منطقة يلوستون، بل كان أول وأكثر محامي متحمس للحديقة. هو يؤمن في أن ” نضع المنطقة جانبا أو يتم تجنيب المنطقة كمنطقة للمتعة لمصلحة وتسلية الناس ” كما حذر من هؤلاء الذين يأتون “لصنع البضائع من هذه العينات الجميلة”. كما حذر من أن المنطقة ربما تواجه أو تتعرض لنفس مصير شلالات نياجرا واستنتج أن الموقع يجب ” ان يكون حرا كما هو حال الماء والهواء “. وفي تقريره إلى اللجنة عن الأراضي العامة واستنتج إذا مشروع القانون فشل ليصبح قانونا ” المخربون الذين ينتظرون الآن الدخول إلى هذه الأرض الرائعة؛ لأنهم سوف يسلبون في موسم واحد ويبحثون وراء الانعاش، هذا الفضول العجيب، التي لها يعدون جميع مهارات المكر لإعداد الطبيعة منذ الاف السنين”. أدرك هايدن أن يلوستون كانت كنز لا يقدر بثمـــن والذي سوف يصبح نادرا مع الوقت وتمنى للآخرين رؤيتها وتجربتها. أخيرا السكك الحديدية بعد ذلك والسيارات ستجعل من ذلك ممكنا فالحديقة لم توضع جانباً بدقه من أجل غرض بيئي ومع ذلك، كان تعيين ” أرض المتعة ” ليس لدعوة لخلق أو لصنع حديقة للتسلية، هايدن تخيل شيء أقرب إلى المنتجعات السياحية والحمامات في إنجلترا وألمانيا وسويسرا. قانون لتخصيص قطعة أرض معينة تقع بالقرب من منابع نهر يلوستون كحديقة عادة ويُسمح بسن هذا القانون من قبل مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي في الكونغرس ولذلك فإن قطعة الأرض في أقاليم في مونتانا ووايومينغ وبموجب هذا القانون محجوزة ومسحوبة من الاستيطان أو التملك أو البيع في ظل قوانين الولايات المتحدة وأنها موقوفة ومخصصة كحديقة عامة أو ملاهي لمصلحة الناس واستمتاعهم وأي شخص يستقر فيها أو يتخذها أو يحتل قطعة الأرض منها أو أي جزء منها باستثناء ما هو منصوص عليها يعتبر من المعتدين وسيتم طرده منها.

تمت الموافقة عليه في 1 مارس 1872 ووقع عليه كل من:

جيمس جي. بلين، رئيس مجلس النواب
شويلر كولفاكس، نائب رئيس الولايات المتحدة ورئيس مجلس الشيوخ
يوليسيس غرانت، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

رسم شخصي لناثيال لانغفورد، أول مشرف على المنتزه
كانت هناك معارضة محلية كبيرة لحديقة يلوستون المحلية خلال سنواتها الأولى فبعض المحليين خافوا من أن الاقتصاد الإقليمي لن يكون قادرا على الازدهار إذا بقي الحظر الإتحادي الصارم ضد تنمية الموارد أو الإستقرار داخل حدود الحديقة ودعا بعض المحللين إلى تقليص حجم الحديقة بحيث يصبح التعدين والصيد وقطع الأشجار أكثر تطورا وقدم ممثلو ولاية مونتانا العديد من المشاريع القانونية إلى الكونغرس سعوا من خلالها إلى إزالة القيود الاتحادية لاستخدام الارض.

بعد التشكيل الرسمي للحديقة، عيّن ناثانيل انجفورد كأول مشرف في الحديقة عام 1872وقد خدم لمدة خمس سنوات ولكنه لم يُمنح راتباً، كما عانى من شح التمويل والموظفين وافتقر انجفورد إلى الوسائل لتحسين الأرض ولحماية الحديقة بشكل سليم وبغياب السياسة الرسمية والقوانين لم يكن عنده سوى طرق قانونية قليلة لفرض هذه الحماية وهذا ما جعل حديقة يلوستون مُعرضة للصيادين المخالفين المخربين وغيرهم ممن يسعون إلى استغلال مواردها وقد قام بمخاطبة المسؤليين بالمشكلات العملية التي تواجهها الحديقة في تقرير 1872 لوزير الداخلية، وتوقع بشكل صحيح أن يلوستون سوف تصبح نقطة جذب عالمية كبرى تستحق الإشراف المستمر من قبل الحكومة. في عام 1875تم تعيين العقيد ويليام لودلو الذي كان قد سبق وشارك في استكشاف مناطق من ولاية مونتانا تحت قيادة جورج ارمسترونغ كستر لتنظيم وقيادة رحلة استكشافية إلى مونتانا وحديقة يلوستون المنشأة حديثاً وقد أدرجت الملاحظات حول الانفلات الأمني ​​واستغلال موارد الحديقة في تقرير لودلو للاستطلاع إلى حديقة يلوستون الوطنية كما تضمن التقرير رسائل ومرفقات من بقية أعضاء البعثة بما فيهم عالِم الطبيعة والمتخصص في المعادن جورج بيرد غرينيل.

شلالات يلوستون الكبيرة. تصوير وليم هنري جاكسون، 1864-1879.
قام غرينيل بتوثيق الصيد غير المشروع للجاموس والغزلان والظباء واستغلال جلود الظباء وتشير التقديرات إلى أنه خلال شتاء عام 1874-1875، ما لا يقل عن 3،000 جاموس والوعول تعاني أشد من الأيائل، وتعاني الظباء بدرجة مقاربة”.

نتيجة لذلك، اضطر لانغفورد إلى التنحي عام 1877

وكونه تجوّل عبر يلوستون وشهد مشاكل إدارة الأراضي بنفسه، تطوع فيليتوس نوريس بشغل الوظيفة بعد خروج لانغفورد. وقرر الكونغرس أخيراً فرض راتب لهذه الوظيفة وكذلك توفير تمويل بحد أدنى لتشغيل المتنزه واستخدم نوريس هذه الأموال لتوسيع نطاق الوصول للمتنزه من خلال بناء العديد من الطرق والمرافق.

تم تعيين هاري ياونت كمراقب صيد في سنة 1880م وذلك للسيطرة على الصيد غير المشروع والتخريب في المُنتزه وقد قضى يونت سابقًا عدد من السنوات في استكشاف البلدة الجبلية فيما تعرف اليوم بـوايومنغ بما في ذلك غراند تيتونس وذلك بعد انضمامه لمسح إف في هايدن الجيولوجي في سنة 1873م. يُعتبر ياونت أول حارس جوال للمُنتزه وقمة ياونت التي تقع على رأس نهر يلوستون قد سميت كذلك تكريما له ورغم ذلك كانت هذه الاجراءات غير كافية لحماية المُنتزه حيث لم يُعط نوريس أو المشرفون الثلاثة الذين تلوه كفايتهم من القوى العاملة أو الموارد.

حصن يلوستون الذي كان موقع عسكري للجيش الأميريكي وآصبح مقر ادارة المنتزه
قامت شركة شمال المحيط الهادئ للسكك الحديدية (نورذرن باسيفيك ريلرود) ببناء محطة للقطار في ليفينغستون مونتانا تربطها بالمدخل الشمالي للمُنتزه في مستهل الثمانينات من القرن التاسع عشر، الأمر الذي ساعد في زيادة عدد الزيارات من 300 في سنة 1872 إلى 5,000 في سنة 1883 وقد واجه الزوار في بداية هذه الفترة صعوبات مثل رداءة الطرق ومحدودية الخدمات وقد كان الوصول للمُنتزه يكون، في الغالب، على متن أحصنة أو مراكب جياد عمومية في خطوط نظامية وبحلول سنة 1908م، زادت الزيارات للمُنتزه بما يكفي لجذب شركة اتحاد المحيط الهادئ للسكك الحديدية (يونيون باسيفيك ريلرود) لربط شبكتها بغرب يلوستون وبالرغم من الإنخفاض الكبير في الزيارات للمُنتزه عبر القطارات بسبب الحرب العالمية الثانية وتوقفها نهائيا في ستينيات القرن العشرين تم تحويل جزء كبير من السكك الحديدة لممرات طبيعية ومن بينها ممر خط فرع يلوستون (يلوستون برانتش لاين تريل).

اُستبعِدت القبائل الأمريكية الأصلية من الحديقة الوطنية في سبعينات وثمانينات القرن التاسع عشر وكانت استفادة عدد من القبائل لمنطقة يلوستون في مواسم معينة فقط إلا أن عصابات من شوشون الغربية المعروفة بـ “شيب إيترز” كانت تقيم بالمُنتزه على مدار العام وقد غادر “شيب إيترز” المنطقة بعد تأكيدات وردت في معاهدة في سنة 1868م والتي تنازلت بموجبها القبيلة عن أراضيها شريطة أن تحتفظ بحق الصيد في منطقة يلوستون والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لم تصادق على المعاهدة ورفضت ادعاءات الـ “شيب إيترز” وكل قبيلة كانت تستفيد من منطقة يلوستون. قامت عصابة “نيز بيرس” – المرتبطة بالقائد جوزيف والتي يبلغ تعداد أفرادها 750 شخصا – بعبور مُنتزه يلوستون الوطني في ثلاثة عشر يوما أواخر أغسطس من 1877م، وقد تمت مطاردتهم من قبل الجيش الأمريكي دخلوا على إثرها للمُنتزه الوطني بعد أسبوعين من معركة الحفرة الكبرى وقد كان بعض أفراد نيز بيرس ودودين مع السياح ومن قابلوهم في الحديقة بينما لم يكن البعض الآخر كذلك وقد أُسِر تسعة زوار لفترة وجيزة وعلى الرغم من أوامر جوزيف وغيره من القادة بعدم إيذاء الأسرى إلا أنه تم قتل اثنين على الأقل وجُرح عدد آخر. شهدت المنطقة الممتدة من حوض نبع الماء الحار الأدنى (لُوَر غيزر بيسِن) مع شرق نهر فايرهول إلى جبال مريم (جبال ميري) وما يليها بعضا من المواجهات ويُعرف ذلك الجدول إلى اليوم باسم جدول نيز بيرس وفي سنة 1878م، دخلت مجموعة من قبيلة “بانوك” للمُنتزه. قامت مجموعة من قبيلة بانوك بدخول المنتزه في سنة 1878م، مما سبب الذعر للمراقب فيليتوس نوريس في أعقاب حرب الشيبإيتر الهندية سنة 1879م، بنى نوريس حصنا في المنتزه لمنع سكان أمريكا الأصليين من دخولهاستمرت عمليات الصيد الجائر وتدمير الموارد الطبيعية بلا هوادة إلى أن وصل الجيش الأمريكي إلى ماموث هوت سبرينغز سنة 1886م وقامت ببناء مخيم شيريدن وعلى مدار 22 سنة قام الجيش بتشييد مبانٍ دائمة واستبدل مسمى مخيم شيريدن بحصن يلوستون (فورت يلوستون).

أعطى قانون ليسي (ليسي آكت) سنة 1900م الصلاحيات الشرعية للمسؤولين لمحاكمة من يصطاد بدون إذن وقد قام الجيش بما حظي به من التمويل والقوى العاملة اللازمة للقيام بالمراقبة بوضع لوائح وأنظمة خاصة تسمح بدخول العامة للحديقة مع المحافظة على الحياة البرية والموارد الطبيعية وعندما أنشئت خدمات المنتزه الوطنية في سنة 1916م، أبقت على العديد من اللوائح التنظيمية التي أقرها الجيش وانتقلت مسؤولية الاهتمام بالمنتزه إلى خدمات المنتزه الوطنية في 31 أكتوبر من سنة 1918م.

التاريخ الحديث
في عام 1915 م كانت تدخل ألف سيارة سنوياً إلى المنتزه مما أدى إلى صراعات مع الخيول وخيول الدفع للنقل وفي الأعوام اللاحقة منعت أخيراً خيول النقل في الطرق

لعب سلك الخدمة المدنية -وكالة نيو ديل لمساعدة الشباب- دوراً كبيراً بين عامي 1933 م و1942 م لتطوير تسهيلات اليلوستون وكذلك تضمنت مشاريع لإعادة تشجير الغابات وتطوير مساحات التخييم للعديد من ممرات ومخيمات المنتزه وإنشاء مسارات وممرات والحد من أخطار الحرائق ومكافحتها وأسس سلك الخدمة المدنية كذلك الغالبية العظمى الأولى من مراكز الزوار والمخيمات والنظام الحالي لطرق المنتزه.

وخلال الحرب العالمية الثانية انخفضت نسبة السفر السياحي بشكل حاد وتم تقليص أعداد الموظفين وهبطت الخدمات وقلت التسهيلات وخلال الخمسينات الميلادية من القرن العشرين ازدادت الزيارات كثيراً لمنتزه يلوستون ومنتزهات وطنية أخرى ولخدمة واستيعاب تلك الزيارات العديدة فقد نفذ مسؤولوا المنتزه “المهمة 66” وهي محاولة توسيع وتطوير مرافق خدمات المنتزه والمخطط لها أن تكتمل بحلول عام 1966م على شرف الذكرى الخمسين لتأسيس دار خدمات المنتزه الوطني فلقد اختلف تصميم “المهمة 66” إلى طراز كوخ خشبي تقليدي مع لمسات من التصميم الحديث وخلال أواخر الثمانينات الميلادية من القرن العشرين عادت معظم أنماط البناء في اليلوستون إلى تصاميم أكثر تقليدية وبعد الحرائق الهائلة للغابات عام 1988م تضررت مساحة من “قرية جرانت ” كثيراً وكان هناك ترتيبات لإعادة البناء على الطراز التقليدي ونجد أن مركز الزوار في قرية كانيون والذي فتح عام 2006م دمج تصاميماً تقليدية أكثر.

دمر زلزال يلوستون لعام 1959 الجزء الغربي من اليلوستون عند بحيرة هبجن. ودمر الطرق وبعض أبنية المنتزه كما وجدت ينابيع مياه جديدة في الجزء الشمال الغربي من المنتزه في الوقت الذي أصبحت فيه العديد من مياه الينابيع الموجودة متعكرة[45] وكان ذلك أقوى زلزال أرضي يضرب المنطقة في التاريخ وفي 1963م وبعد عدة أعوام من الجدل العام حول تقليص عدد الأيائل الساكنة في اليلوستون أبرم وزير داخلية -الولايات المتحدة الأمريكية- “ستيوارت يودال” مجلساً للشورى لجمع البيانات العلمية لإنشاء إدارة مستقبلية للحياة البرية للمنتزهات الوطنية وفي ورقة تعرف بـ “تقرير ليوبولد” لاحظت اللجنة أن عملية اختيار البرامج في منتزهات وطنية أخرى قد أصبحت غير مجدية وكذلك أوصت بإدراة الأيائل الساكنة في اليلوستون.

أكبر حريق في تاريخ المنتزة كان في صيف 1988م وأثّر على ما يقارب 793,880 فدان ( 321,272 هكتار، 1240 ميلاً مربعاً) أو 36% من أراضي المنتزة وأدّى ذلك إلى إعادة تقييم تنظيمي لسياسات إدارة الحرائق واعتبر موسم الحريق لعام 1988م طبيعياً حتى اجتمعت الحرارة والجفاف معاً بحلول منتصف شهر يوليو مما أدى إلى حريق شديد الخطورة وفي “يوم السبت الأسود” في 20 أغسطس 1988م انتشر الحريق بسرعة بسبب رياح قوية واحترق أكثر من 150000 فدان (61000 هكتار، 230 ميل مربع).

تم توثيق التاريخ الثقافي العظيم للمنتزة ضمن ألف موقع أثري تم اكتشافه ويوجد بالمنتزة 1106 أثر تاريخي بما فيه المباني والصور وعرفت منحدرات السبج تلك وخمسة مباني بالمعالم التاريخية الوطنية وسُميت اليلوستون بمحمية المحيط الحيوي الدولي في السادس والعشرين من شهر أكتوبر عام 1986م، كما صُنِّفت كموقع تراثي في التراث العالمي للأمم المتحدة في الثامن من شهر سبتمبر عام 1978م. صُنّف المتنزة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر من عام 1995 م حتى عام 2003 م، ويرجع ذلك إلى تأثيرات السياحة والعدوى من الحيوانات البرية وقضايا النوع الغازي أو المجتاح وفي عام 2010 م تم تكريم منتزة يلوستون الوطني مع منطقته الخاصة تحت برنامج مناطق أمريكا الجميلة.

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock